السيد كمال الحيدري

132

أصول التفسير والتأويل

ثانياً : إنّ جملة من الروايات قد سيق الاستدلال فيها مساق تعليم الآخرين وإحالتهم على الظواهر القرآنية ، كما في رواية عبد الأعلى مولى آل سام قال : « قلت لأبى عبد الله الصادق عليه السلام : عثرت فانقطع ظفرى ، فجعلت على إصبعى مرارة ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال : يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عزّ وجلّ ، قال الله تعالى : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ امسح عليه » « 1 » . فيكون صريحاً في حجّية الظواهر القرآنية لغير الإمام عليه السلام أيضاً . وكذلك ما ورد عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن القصير عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « سألته عن ن وَالْقَلَمِ قال : إنّ الله خلق القلم من شجرة في الجنّة يقال لها الخلد ، ثمّ قال لنهر في الجنّة كن مداداً فجمد النهر وكان أشدّ بياضاً من الثلج وأحلى من الشهد ، ثمّ قال للقلم اكتب ، قال : وما أكتب يا ربّ ؟ قال : اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، فكتب القلم في رقّ أشدّ بياضاً من الفضّة وأصفى من الياقوت ، ثمّ طواه فجعله في ركن العرش ، ثمّ ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق أبداً . فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلّها أوَ لستم عرباً ، فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه انسخ ذلك الكتاب ، أوليس إنّما ينسخ من كتاب أخذ من الأصل وهو قوله تعالى : هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( الجاثية : 29 ) » . « 2 »

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 464 ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث : 4 . ( 2 ) تفسير القمي لأبى الحسن علىّ بن إبراهيم القمّى ، صحّحه وعلّق عليه وقدّم له حجّة الإسلام العلّامة السيّد طيّب الموسوي الجزائري ، مطبعة النجف 1387 ه : ج 2 ص 380 ، رقم ، 68 .